أعوذ بالله السمع من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله مع صفحة جديدة من صفحات التاريخ الإسلامي والحلقة الخامسة من حلقات الأندلس من الفتح إلى السقوط وتوقفنا بالأمس عند موقف عبد الرحمن الداخل رحمه الله لما دخل إلى أرض الأندلس وسيطر على الموقف هناك وضم إليه جميع القبائل وسيطر على جميع الثورات وأقام ملكًا لبني أمية في أرض الأندلس بعد قصة فرار طويلة من العباسيين ومن الخوارش المغرب من أين؟ ما زالت هناك بعض التعليقات على موقف عبد الرحمن الداخل رحمه الله من الثائرين هل يجوز له أن يحارب الثائرين وإن كانوا من المسلمين؟ فالرد طبعًا أنه موقفه سليم جدًا في حرب الثائرين داخل أرض الأندلس لأن الجميع كان قد اجتمع عليه رحمه الله أن يكون أميرًا للبلاد انظر إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عرفجة رضي الله عنه في صحيح مسلم يقول من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد فأراد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاضربوا رأسه بالسيف كائناً من كان فلذلك كان موقف عبد الرحمن الداخل رحمه الله صارماً مع من أراد الثورة ذلك ليقمع هذه الانقلابات المتكررة في أرض الأندلس في ذلك الزمن غير أنه من الإنصاف أن نذكر أنه كان رحمه الله يبدأ دائماً بالصلح إلى السلم ويكره الحرب إلا إذا كان مضطراً رحمه الله هل كانت هذه الثورات التي حدثت في بدء ولاية عبد الرحمن الداخل رحمه الله بلا ثمن بلا شك أن الثمن كان غالية في بداية دخول عبد الرحمن الداخل رحمه الله وفي أول أربع سنوات من دخوله من سنة 138 إلى سنة 142 من الهجرة سقطت كل مدن المسلمين في فرنسا بعد أن أصبحوا مدنيين في فرنسا بعد أن حكمت بالإسلام مدة 47 سنة متصلة منذ أيام موسى بن نصير رحمه الله وحتى هذه اللحظات وهكذا فإنها من سنن الله الثوابت إن انشغل المسلمون بأنفسهم كانت الهزيمة أمراً حتمياً عبد الرحمن الداخل رحمه الله لما دخل أرض الأندلس وقام على هذه الثورات بدأ يفكر فيما هو بعد ذلك أولاً اهتم بالأمور الداخلية في أرض الأندلس إهتم بالأمور الداخلية في أرض الأندلس إهتماماً كبيراً جداً فبدأ بإنشاء جيش قوي واعتمد فيه على ما يلي أولاً اعتمد على أهل البلاد الملقبين بالمولدين ذكرنا من قبل أن عموم أهل الأندلس أو غالب أهل الأندلس كانوا من المولدين أي كانوا من أهل الأندلس الأصليين الذين اعتنقوا الإسلام وأحبوا عقيدته فعبد الرحمن الداخل لما رأى أن غالب الشعب من أهل الأندلس أنفسهم اعتمد في جيشه عليهم ثانياً اعتمد في جيشه على كل الفصائل والقبائل الموجودة في أرض الأندلس ضم إليه كل الفصائل المضارية سواء من بني أمية أو من غير بني أمية ضم إليه كل فصائل البربر البربر قبائل كثيرة جداً ضم إليه في جيشه من كل هذه القبائل وكان يضم رؤوس القوم حتى يؤثروا في أقوامهم بل إنه ضم إليه اليمانية من علمه أن أبا الصباح اليحصبي يدبر له مكيداً وصبر عليهم صبراً طويلاً حتى تمكن من الأمور تماماً ثم تخلص منه كما ذكرنا بعد 11 سنة كاملة من توليه الحكم في البلاد في عنصر ثالث هام جداً في جيش عبد الرحمن الداخل رحمه الله وهو عنصر السقالبة السقالبة والسقالبة هؤلاء هم أطفال نصارى اشتراهم عبد الرحمن الداخل من أوروبا ورباهم تربية إسلامية عسكرية صحيحة منذ أن اشتراهم منذ الميلاد يشتريهم وهم أطفال سنة سنتين ثلاث ليس في أفكارهم أي فكر أو اتجاه معين أو دين معين ثم يربيهم على تربية الإسلام الكاملة الشاملة من حيث صحة العقيدة وصحة العبادات وصحة الفهم والجهاد في سبيل الله منذ أن كان طفلاً لذلك كان هؤلاء عماد الجيش عند عبد الرحمن الداخل ومن تبعهم من خلفاء وأمراء بني أمية وصل تعداد الجيش الإسلامي في أواخر عهد عبد الرحمن الداخل رحمه الله إلى مئة ألف فارس مئة ألف فارس غير الرجال جيش ضخم جداً ونتذكر أنه دخل البلاد وحيدة عبد الرحمن الداخل رحمه الله اهتم أيضاً اهتماماً كبيراً بالجانب الديني ونشر العلم وتوقير العلماء واهتم بالقضاء وبالحكومة واهتم بالحزبة واهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن أعظم أعماله أنه بنى مسجد كرطبة الكبير وأنفق على بنائه ثمانين ألفاً من الدنانير الذهبية وتنافس الخلفاء من بعده في زيادة حجمه حتى اكتمل بنائه في عهد ثمانية من خلفاء بني أمية اهتم كثيراً بالإنشاء والتعمير وبناء الحصون والقلاع والقناطر وربط أولى الأندلس بآخرها أنشأ أول دار لسك النقود الإسلامية في الأندلس وأنشأ الرصافة وهي من أكبر الحدائق في الإسلام وأنشأها على غرار الرصافة التي كانت موجودة في الشام والتي أنشأها جده هشام بن عبد الملك رحمه الله وأتى لها بالثمار العجيبة من كل بلاد العالم فإن نجحت زراعتها فإنها ما تلبث أن تنتشر في بلاد الأندلس جميعاً عبد الرحمن الداخل رحمه الله كان يعلم أن الخطر الحقيقي في دولتين للدولة في الشمال الغربي من بلاد الأندلس وفرنسا في الشمال الشرقي من بلاد الأندلس فبدأ هذا الرجل العجيب في تنظيم الثغور في الشمال ووضع جيوش ثابتة في هذه الثغور الملاقية لهذه البلاد النصرانية أنشأ ما يسمى بالثغر الأعلى وهو ثغر ساراكوستا في الشمال الشرقي في مواجهة فرنسا وأنشأ ما يسمى بالثغر الأوسط ويشمل مدينة سالم ويمتد حتى طوليطانيا وأنشأ ما يسمى بالثغر الأدنى وهو في الشمال الغربي في مواجهة مملكة ليون النصرانية هذا الرجل يا إخوة كان له عادة عظيمة جداً تعلمها من أجداده وآبائه في بلاد الشام وهي عادة الجهاد المستمر بصورة منتظم ودائمة كل عام وكانوا يجاهدون في الصيف حين يذوب الجليد وكانت تسمى الصوائف وكانت الجيوش تخرج إلى الشمال كل عام وهذا الارباك الدائم للعدو وهذا يسمونه الآن في العلوم العسكرية الهجوم الإجهاضي المسبق كان عبد الرحمن الداخل رحمه الله منظماً جداً حتى جعل هذا الأمر الصوائف أمراً ثابتاً يتناوب عليه كبار قواد الجيش كل عام كان رحمه الله كبير الاهتمام بالجيش كان يقسم ميزانية الدولة السنوية إلى ثلاثة أقسام قسم يعطيه بكامل للجيش والقسم الثاني لأمور الدولة العسكرية والقسم الثالث يدخل لنوائب الزمان غير المتوقعة اهتم عبد الرحمن الداخل رحمه الله أيضاً بإنشاء دور الأسلحة فأنشأ مصانع للسيوف ومصانع للمنجنيق وأشارها كانت مصانع طليطلة ومصانع برديل اهتم أيضاً رحمه الله بإنشاء أسطول بحري قوي وإنشاء أكثر من ميناء وفي عهده تم إنشاء ميناء ترطوشة وألمرية وأشبيلية وبرشلونة وغيرها من الموانئ هذا والله رجل عجيب سبحان الله عبد الرحمن الداخل كما يقول المؤرخون فعلاً أنه لو لا عبد الرحمن الداخل لانتهى الإسلام من الأندلس بالكلية تعالوا نتعرف على صفة هذا الرجل العجيب كيف كان تعالوا نتعرف على كلام ابن حيان الأندلسي في وصفه لعبد الرحمن الداخل ليرسم صورة قدوة للشباب فقد بدأ عبد الرحمن الداخل حياته في الأندلس وهو في الخامسة والعشرين من عمره انظر ماذا كان يقول عنه ابن حيان كان عبد الرحمن الداخل راجح العقل راسخ الحلم واسع العلم ثاقب الفهم كثير الحزم نافذ العزم بريئاً من العجز سريع النهضة متصل الحركة لا يخلد إلى راحة ولا يسكن إلى دعا بعيد الغور شديد الحدة قليلة طمأنينة بليغاً مفوهاً شاعراً محسناً سمحاً سخياً طلق اللسان وكان قد أعطي هيبة من وليه وعدوه وكان يحضر الجنائز ويصلي عليها ويصلي بالناس إذا كان حاضراً للجمعة والأعياد ويخطب على المنبر ويعود المرضى مثال رائع للكائد المسلم انظر إليه فإنه مع رجاحة عقله وسعة علمه كان لا ينبغي أن يتعلمه فإنه كان فرد برأيه فإذا اجتمعت الشورى على رأيه كان نافذ العزم في تطبيقه رحمه الله ثم انظر إليه هو سريع النهضة متصل الحركة لا يخلد إلى راحة ولا يسكن إلى دعا وهذه يا إخوة حياة المؤمنين الصادقين أعمال الخير دائماً أكثر من الأوقات يتعجب المرء أحياناً لما يجد الشباب في سن عبد الرحمن الداخل أو الرجال أكبر من عبد الرحمن الداخل يقضون الساعات والساعات أمام شاشات التلفزيون والساعات والساعات على المقاهي والنوادي في غير مصلحة له ولا للمسلمين وأتعجب هل عندهم وقت لهذا أين وقت التعلم والتفقه في الدين أين وقت التعلم والتفقه في الدنيا أين وقت الصلاة والقيام والذكر والقرآن أين وقت عيادة المرضى وشهود الجنائز وصلة الأرحام وبر الولدين أين وقت خدمة الناس والقيام على مصالحهم أين وقت تتبع أخبارهم المسلمين في مشارك الأرض ومغاربها انظر إلى عبد الرحمن الداخل وتعلم يا أخي انظر كيف كانت همومه عظيمة وهو مع ذلك يقوم بكل هذا ولو وكل أحدا ما لامه أحد انظر إليه مع شدته وحزمه وجهاده وقوته تجده شاعرا محسنا رقيقا مرهف المشاعر انظر إليه مع كونه ذا هيبة عظيمة عند أوليائه وأعدائه فإنه يتبسط مع الرعية ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم ويصلي بهم ومعهم انظر إليه مع كونه قليل الطمأنينة وشديد الحذر لا يمنعه ذلك من الاختلاط بالناس ومن السير في وسطهم دون حراس يعزلونه عن الشعوب وكيف يمتنع من شعبه وهو المحبوب بينهم المقرب إلى قلوبهم حتى خاطبه مقربوه في ذلك خاطبوه وقالوا وأشاروا عليه أن لا يخرج وسط الناس كثيرا حتى لا يتبسطوا معه سبحان الله تذكر عمر بن الخطاب حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر انظر إلى همته وقد أتى مطاردا مشردا مطلوبا رأسي تجري وراءه كوى الأرض جميعا من عباسيين في المشرق وخوارج في المغرب ونصارى في الشمال وثورات في الداخل فإذا به يؤسس هذا البنيان القوي المتين هذه الدولة العظيمة ذات المجد التليمي وكان رحمه الله يحافظ على شعور الناس جميعا حتى البسيط من هؤلاء الناس يحكى أنه طلب منه أحد الناس أمرا أمام الناس فقضاه له ثم قال له وإذا ألم بك خطب أو حزبك أمر فارفعه إلينا في رقعة لا تعدوك كيما نستر عليك وذلك بعد رفعك لها إلى مالكك ومالكنا عز وجهه بإخلاص الدعاء وصدق النية انظر إليه كيف يربي الناس يربيهم أن يرفعوا حاجتهم في البداية برب العالمين سبحانه وتعالى يربيهم أن الله سبحانه وتعالى يملكهم ويملكه هو عبد الرحمن الداخل رحمه الله ثم إذا رفعت الحاج إليه أمره أن ترفع في رقعة حتى يستر عليه حاجته ولا يشمت فيه أعداءه انظر إليه رحمه الله كيف كان يستفيد من كل الناس من حوله دخل عليه أحد الجنود يوم من الأيام وكان هذا اليوم يوم انتصار على النصارى فتحدث معه الجندي بإسلوب فيه إساءة أدب وفيه رفع صوت فأخذ يعلمه رحمه الله عبد الرحمن الداخل يقول له يا هذا إني أعلمك من جهل إنه يشفع لك في هذا الموقف هذا النصر الذي نحن فيه عليك بالسكينة والوقار فإني أخاف أن تسيئ الأدب في يوم ليس فيه نصر فأغضب عليك فإذا بالجندي يرد عليه ردا في منتهى الذكاء يقول له أيها الأمير عسى الله أن يجعل عند كل زلة لي نصر لك فتغفر لي زلاتي فقال الأمير عبد الرحمن الداخل رحمه الله هذا ليس اعتذار جاهل وقربه إليه ورفع من شأنه انظر إليه كيف أنه تماما من قلبه وكيف استفاد به لما رأى زكاءه ولما رأى قدرته على التصرف في مثل هذه الأمور عبد الرحمن الداخل رحمه الله ظل فترة طويلة جدا يختبر في أبنائه ترعاه يستخلف الإبن الأكبر سليمان أم يستخلف الصغير هشام ابن عبد الرحمن الداخل وبعد اختبارات كثيرة واستشارات واستخارات استقر رأيه على الصغير هشام ابن عبد الرحمن الداخل فولاه العهد مع كونه أصغر من أخيه وسبحان الله هشام هذا كانوا يشبهونه بعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وأرضاه في علمه وعمله وتقواه ظل عبد الرحمن الداخل يحكم البلاد من سنة 138 هجرية إلى سنة 172 هجرية أي أنه ظل يحكم قرابة 34 عاما كانت هذه هي بداية تأسيس عهد ما يسمى بعهد الإمارة الأموية في بلاد الأندلس وذكرنا أنها استمرت من سنة 138 هجرية إلى سنة 316 هجرية هذه الفترة نستطيع لكي نفهمها أن نقسمها إلى ثلاث فترات رئيسية الفترة الأولى استمرت 100 عام كاملة من سنة 138 إلى سنة 238 وكانت هذه الفترة فترة قوة ومجد وحضارة وعز وهيمنة على ما حولها من المناطق أما الفترة الثانية فكانت فترة ضعف 62 سنة من 238 إلى سنة 300 ثم الفترة الأخيرة وهي من سنة 300 إلى ما بعدها وسنتحدث عنها بعد ذلك إن شاء الله أولا بالنسبة لعهد الكوة هذا العهد الذي بدأ من 138 إلى سنة 238 تحدثنا أن البداية فيه كانت لعبد الرحمن الداخل رحمه الله ثم خلفه من بعده ثلاث أمراء الأمير الأول هو الإبن المباشر عبد الرحمن الداخل هشام ابن عبد الرحمن الداخل حكم من سنة 172 لسنة 180 هجريا وكان رحمه الله عالما محبا للعلم أحاط نفسه رحمه الله بالفقهاء وكان له أثر عظيم في بلاد الأندلس لماذا لأنه نشر اللغة العربية بمجهود وافر وعظيم حتى أصبحت اللغة العربية تدرس في معاهد اليهود والنصارى في داخل أرض الأندلس وكان رحمه الله المذهب المالكي بدلا من المذهب الأوزاعي وكانت له صولات وجولات كثيرة جدا مع مملك النصارى الشماليين تولى من بعد هشام ابن عبد الرحمن الداخل ابنه الحكم ابن هشام من سنة 180 لسنة 206 لكن هذا سبحان الله لم يكن على شاكلة أبيه ولا على شاكلة جده كان قاسيا جدا فرض الكثير من الضرائب واهتم بالشعر واهتم بالصيد وقاوم الثورات بأسلوب غير مسبوق في بلاد الأندلس في عهد الإمارة الأموية كان يحرق بيوت الثائرين وكان يطردهم خارج البلاد ومن أشهر الثورات التي قام معها ثورة قوم يسمون بالربض والربض هذه منطقة في جوار قرطبة ثار أهلها ثورة كبيرة جدا على الحكم ابن هشام فأحرق ديارهم وطردهم خارج البلاد وسبحان الله انظر إلى تدبير الله سبحانه وتعالى لما طرد هؤلاء إلى خارج البلاد انتقلوا بسفنهم إلى جزيرة كريت في البحر الأبيض المتوسط فأسسوا فيها مملكة إسلامية ظلت قائمة مئة سنة متصلة لكنه مع كل هذه الأمور لم يوقف حركة الجهاد في الشمال لأن الجهاد كما ذكرنا كان عادة عند الإمارة الأموية سواء في بلاد الشام أو في بلاد الأندلس لكن كانت له انتصارات وكانت له هزائن وكنتيجة طبيعية تماما لهذا الظل الذي كان من عند الحكم ابن هشام وهذه العلاقة التي ساءت بين الحاكم والمحكوم سقطت بعض البلاد الإسلامية في يد النصارى سقطت برشلونة وأصبحت تكون إمارة نصرانية صغيرة جدا في الشمال الشرق عرفت في التاريخ باسم إمارة أراجون إمارة أراجون وكانت متاخمة لحدود فرنسا بجوار جبال البرينيه في الشمال الشرق للبلاد لكن من فضل الله ومنه وجوده وكرمه على الحكم ابن هشام أنه في آخر عهده تاب وأناب واستغفر واعتبر للناس عن ذنوبه واختار من أبنائه أصلحهم وإن لم يكن الأكبر ليكون وليا لعهده ومن حسن خاتمته أنه قام بهذا الاعتذار وهو في كامل قوته وبأسه وظل عامين على هذه التوبة قبل أن يموت تولى من بعد الحكم ابن هشام طريق ابنه عبد الرحمن الثاني المعروف في التاريخ باسم عبد الرحمن الأوسط عندنا الأولان هو عبد الرحمن الداخل رحمه الله وهذا هو الثاني وسيأتي ثالث وهو المعروف في التاريخ بعبد الرحمن الناصر هذا الثاني عبد الرحمن الأوسط ابن الحكم حكم من سنة 206 لسنة 238 من الهجرة أي استمر حكمه إلى آخر عهد القوة في عهد الإمارة الأموية وكانت فترة حكم عبد الرحمن الأوسط فترة جيدة جدا في تاريخ الأندلس استأنف الجهاد من جديد ضد النصارى في الشمال وألحق بهم هزائم عدة وكان حسن السيرة هادئ الطباع محبا للعلم محبا للناس رحمه الله أعلق في حياته على ثلاثة أمور الأمر الأول هو ازدهار الحضارة العلمية انتشر العلماء في كل مجال وكان أشهر هؤلاء العلماء عباس بن فرناس رحمه الله ومعروف جدا أنه أول من حاول محاولة توران في العالم وسبحان الله ضع ضحية هذه المحاولة أيضا كانت له اختراعات كثيرة اخترع آلة لتحديد الوقت واخترع آلة تشبه القلم الحبر ونحن قد نستصغر مثل هذا الاختراع القلم الحبر لكن كانت له أهمية كبيرة كبيرة جدا في ذلك الزمن هذا الزمن الذي انتشر فيه العلم والتعليم كان الجميع يحتاجون إلى مثل هذا الذي ينسخ لهم بسرعة مثل القلم الحبر أول من اخترع الزجاج من الحجارة كان عباس بن فرناس رحمه الله استقدم عبد الرحمن الأوسط العلماء من كل بلاد العالم الإسلامي حتى استقدمهم من بغداد وجاءوا إلى بلاد الأندلس وعظمهم وكبرهم ورفع من قيمتهم وأستسنوات مكتبة كرتبه العظيمة وشاعر التعليم في كل بلاد الأندلس كان هذا بالنسبة للحضارة العلمية في بلاد الأندلس أيضا أعلق على الأمر الثاني في حياة عبد الرحمن الثاني أو عبد الرحمن الأوسط وهو اهتمامه الشديد بالحضارة العمرانية والاقتصادية أي الحضارة المادية اصدهرت التجارة في عهده جدا وكثرت الأموال حتى أن جميع المؤرخين يذكرون أنه لم يكن أبدا هناك في الأندلس عادت التسول كانت عادة التسول منتشرة في بعض البلاد الإسلامية الأخرى أما في الأندلس فلم تعرف أصلا هذه العادة لكفرة الأموال تقدمت وسائل الري في عهد عبد الرحمن الأوسط بشكل رائع وتم رصف الشوارع في هذا العمق القديم جدا في التاريخ وكانت أوروبا في جهل وظلام عميق أقام عبد الرحمن الأوسط القصور المختلفة والحدائق الغناء ووسع جدا في المعمار حتى أصبحت المباني الأندلسية آية في المعمار في عهد عبد الرحمن الثاني رحمه الله هذه أمور تمت في عهد عبد الرحمن الثاني إذن هذان أمران تحدثنا عنهما الأمر الأول هو اهتمامه الشديد بالحضارة العلمية الأمر الثاني الاهتمام بالحضارة المادية والاقتصادية والتجارة وما إلى ذلك أما الأمر الثالث الذي نريد أن نعلق عليه في حياة عبد الرحمن الأوسط هو ما يسمى بغزوات الفايكينغ أو غزوات النورمن النورمن هؤلاء هم أهل اسكندنافا في ذلك الوقت اسكندنافا هذه البلاد تضم الدنمارك والنرويج وفنلندا والسويد هذه البلاد كما ذكرنا في أول الدروس كانت تعيش فيها مجية مطلقة وكانوا يعيشون على حرب العصابات هذه البلاد فعلت ما يسمى بغزوات الفايكينغ وهي غزوات إغارة تغير على البلاد العالم في أماكن مختلفة متفرقة ليس لها هم إلا جمع المال وهدم الديار وما إلى ذلك فهاجمت على أشبيلية في سنة 230 من الهجرة في عهد عبد الرحمن الثاني أو عبد الرحمن الأوسط وكان قوام الجيش الاسكندنافي في هذه الموقعة 54 سفين دخلوا فأثبتواه وقالوا أنه يجب أن يجب أن يجب أن يجب أن يجب أن يجب أن يجب أن يجب أن يجب أن يجب فأفسدوا في البلاد فسادا كبيرا هذه هي طبيعة الحروب المادية بصفة عامة كل الجيش المادية تدخل فتفسد في البلاد إفسادا عظيما وشتان سبحان الله بين المسلمين في فتحهم للبلاد وبين غيرهم في معاركهم دخلوا هؤلاء فدمروا أشبيلية تماما ونهبوا ثرواتها وهتكوا أعراض نسائها وتركوها إلى غيرها من البلاد إلى شاذونة وإلى ألمريا وإلى مرسية وإلى غيرها من البلاد فأشاعوا الرعب في البلاد عبد الرحمن الثاني رحمه الله جهز جيوشه ودارت بينه وبينهم معارك دارية استمرت أكثر من مئة يوم كاملة ومنى الله على المسلمين بالنصر وغرقت خمسة وثلاثين سفينة كاملة للفايكينغ وعادوا إلى بلادهم خائبين انظر يا أخي إلى عبد الرحمن الأوسط رحمه الله كيف كان رد فعله لهذا الحدث الكبير العظيم في هذا الوقت استفاد جدا من الأخطاء التي كانت سببا في دخول الفايكينغ إلى هذه البلاد أولا أنشأ صور ضخم جدا حول أشبيلية أشبيلية تقع على نهر الوادي الكبير ونهر الوادي الكبير يصد في المحيط الأطلنطي ومن السهولة جدا أن تدخل سفن الفايكينغ أو غيرها من السفن من المحيط الأطلنطي إلى أشبيلية لذلك حصنها تحصينا ظلت بعده من أحصن حصون الأندلس بصفة عامة الأمر الثاني أنشأ أسطولين قويين جدا واحد في الأطلسي والآخر في البحر الأبيض المتوسط حتى يدافع عن سواحل الأندلس فكانت هذه الأساطيل تجوب البحار تصل إلى أعلى حدود الأندلس في الشمال عند مملكة ليون وتصل في البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا وكان من نتيجة ذلك أنه فتح جزر البليار للمرة الثانية نذكر أن الذي فتح جزر البليار للمرة الأولى كان موسى بن صير رحمه الله وذلك قبل فتح بلاد الأندلس في سنة 91 من الهجرة ثم سقطت جزر البليار في يد النصارى في عهد الولاه الثاني لما انحدر حال المسلمين هناك ثم أعاد من جديد عبد الرحمن الأوسط رحمه الله فتح جزر البليار في سنة 234 من الهجرة كانت هناك نتيجة أخرى عظيمة جدا لهزيمة الفايكينغ في هذه الموقعة وهي الاستفارة التي جاءت من الدنمارك تطلب ود المسلمين وتطلب المعاهدة معهم وترسل الهدايا وهكذا فالبعض من البشر لا تردعه إلا القوة كان هذا هو عصر القوة في الإمارة الأموية كما ذكرنا من سنة 138 إلى سنة 238 وتعاقب فيه على الحكم أربعة من أمراء بني أمية عبد الرحمن الداخل ثم أبناؤهم من بعده كما ذكرنا ثم بوفاة عبد الرحمن الأوسط رحمه الله يبدأ عهد جديد في بلاد الأندلس وهو عهد الضعف في الإمارة الأموية من سنة 238 إلى سنة 300 من الهجرة ومن بعده عبد الرحمن الأوسط يتولى من بعد عبد الرحمن الأوسط ابنه محمد ابن عبد الرحمن الأوسط ثم اثنين من أولاده المندر ثم عبد الله لكن الإنسان حيث تعجب جدا كيف بعد هذه القوة العظيمة والبأس الشديد والهيمنة على أرض الأندلس وما حولها يحدث هذا الضعف وهذا السقوط وهذا الانحضار لحظة أن تسقط الأمم فجأة إن الأمر يكون متدرجا ومزمنا وعلى فترات طويلة لو تذكروا عهد الولاه الثاني لما ذكرنا الثورات والمكائد التي انتهت بدخول عبد الرحمن الداخل قلنا أن السبب وراء ضعف عهد الولاه الثاني كان أولا انفتاح الدنيا والغنائم ثانيا القبلية والقومية ثالثا ظلم الولاه ورابعا ترك الجهاد لكن كل هذا كانت له بذور في أواخر عهد القوة من عهد الولاه بدأت هذه البذور أثناء وبعد موقع ضلاط الشهداء إذن لكي نفهم سبب ضعف الإمارة الأموية علينا أن نعود وندرس الفترة الأخيرة من عهد القوة ونبحث فيها عن البذور البذور الضعف والأمراض التي أدت إلى هلكة أو ضعف الدولة الأموية في عهد الإمارة الثاني أولا إنفتاح الدنيا على المسلمين وكفرة الأموال وهذا زاد بشدة في آخر عهد الإمارة الأموية أو في آخر عهد القوة من الإمارة ا��أموية زادت الأموال بشدة وازدهرت التجارة ولم يوجد هناك في البلاد فقير وفتن الناس بالمال وأكرر على أسماعكم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لا الفقر أخشى عليكم كما تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخشى على المؤمنين بشدة من هذه الفتنة كان يقول صلى الله عليه وسلم إن لكل أمة فتنة وفتنة أمة المال كان يقلل صلى الله عليه وسلم كثيرا من قيمة الدنيا كان يقول ما الدنيا في الآخرة إِلَّا كَمَا يَضَعْ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ فِي الْيَمْ فَلْيَنْظُرْ بِمَا يَرْجَعْ وَالدَّرْسِ خَطِيرٌ وَمُتَكَرِّرٌ ثانياً السبب الثاني لضعف الإمارة الأموية في الفترة الثانية هو زرياب وما أدراك ما زرياب سبحان الله زرياب هذا مطرب من مطرب بغداد تربى هناك في بيوت القلفاء وكان يغني لهم وكان معلمه هو إبراهيم الموصلي وهو كبير مطرب بغداد في ذلك الوقت ومع مرور الوقت لمع نجم زرياب هناك في بغداد فغار منه إبراهيم الموصلي فأدبر لهم أكيدة فطُرِض من البلاد طبعاً زرياب خرج من بغداد يفكر أروح فين يعني أروح في مشارك الأرض الإسلامية ومغاربة كثيرة جداً دولة العباسية متسعة جداً لكن حيا وجد ضلته في الأندلس أرض غنية جداً فيها أموال كثيرة فيها قصور فيها حدائق هذه البلاد هي التي تستقبل المطربين في ذلك الزمن مع إن الأندلس إلى هذه الفترة لم يكن فيها غناء زرياب ذهب إلى أرض الأندلس فاستقبلوه وعظموه وأكرموه وأدخلوه على الخلفاء وأدخلوه في بيوت العامة وأدخلوه في نواديهم فأخذ يغني للناس وأخذ يعلمهم ما قد تعلمه هناك في بغداد ولم يكتفي زرياب بتعليمهم الغناء وتكوين ما يسمى بالموشحات الأندلسية المشهورة لكنه بدأ يعلمهم فنون الموضة بدأ يقول للناس هناك لبس خاص بالصيف ولبس خاص بالشتاء ولبس خاص بالربيع ولبس خاص بالخريف هكذا لبس خاص بالمناسبات العامة كل مناسبة لها لبس خاص هكذا تعلمهم تعلم هناك في أرض بغداد ولم يكن الناس في الأندلس على هذه الشكلة فأخذوا يتعلمون من زرياب أخذ يعلمهم فنون الطعام كل يوم أكل جديد كل يوم صنف جديد وهكذا تعلم الناس ألوانا كثيرا من الطعام أخذ يحكي لهم حكايات الأمراء والخلفاء أخذ يحكي لهم حكايات الأساطير والروايات وما إلى ذلك حتى تعلق الناس به بشدة وتعلق الناس بالغناء وكثر المطربون في بلاد الأندلس ثم بعد ذلك انتشر الراقص وكان في البداية بين الرجال ثم انتقل إلى غيرهم وهكذا في هذا الوقت الذي دخل فيه زرياب إلى أرض الأندلس هذا الوقت كان في عهد عبد الرحمن الأوسط رحمه الله هذا الرجل الذي اهتم بالعلم والحضارة والعمران والاقتصاد وما إلى ذلك لكنه للأسف ترك زرياب يفعل كل هذه الأمور في هذا الوقت الذي كانت فيه نهضة علمية موجودة وكان العلماء كثيرين إلا أن كلام زرياب صرف الناس عن سماع العلماء إلى سماع زرياب صرف الناس عن سماع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصرف الناس عن سماع قصص السلف الصالح إلى سماع حكايات زرياب العجيبة وأساطيره الغريبة بل صرف الناس يا إخوة والله عن سماع القرآن إلى سماع أغاني زرياب وهذا ليس عجيبا وليس جديدا لو تذكروا في بداية دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هناك رجل اسمه النضر بن الحارث هذا الرجل كان من رؤوس الكفر في مكة ولما رأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس بالقرآن فيتأثرون ويبكون ويؤمنون بهذا الدين ذهب إلى بلاد فارس قطع أميالا كثيرة وقضى هناك فترات طويلة يفعل ماذا في بلاد فارس يتعلم هناك حكايات رستم وإسفنديار ويتعلم هناك الأساطير الفارسية واشترى غانيتين وعاد إلى بلاد مكة فإذا وجد في قلب رجل ميلا إلى الإسلام أرسل له الغانيتين تغنيان له مما عرفه في بلاد فارس من حكايات رستم وإسفنديار حتى يلهياه عن هذا الدين وهكذا ظل يفعل هذا كذلك كحرب مضادة للدعوة الإسلامية في بلاد مكة فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه قرآنا ومن الناس من يشتري لهوى الحديث ليضل عن سبيل الله هكذا نزلت ويقول عبد الله بن مسعود رحمه الله إنه يقسم أنها ما نزلت إلا في الغناء هكذا يا إخوة والله الشيطان لا ينام ولا يهدأ حتى في وجود هذه النهضة العلمية ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم يجد أكثرهم شاكرين كلما زاد الاهتمام بالدين كلما نشط الشيطان عن طريق زرياب ومن سار على نهج زرياب إلى يومنا هذا وإحنا طبعا بنشوف في رمضان كلما ارتقى مستوى الإيمان عند الناس وكلما تعلقت قلوبهم بالمساجد كلما زاد الشيطان في أثره وفي مفعوله وهكذا يضع الناس على طريق غير التي أرادها الله سبحانه وتعالى له تعالوا يا إخو نمشي في الشارع ناخد عينة عشوائيا من الناس واسأله إن كانوا يحفظون من الأغاني أكثر من القران فهذا أمر خطير جدخطير إن كانوا يحفظون قصص الأفلام والمسلسلات أكثر من قصص الأنبياء والصحابة والفتوح الإسلامية وما إلى ذلك فالأمر أيضا جد خطير والله إخوة كنت أعطي هذه المحاضرة في مكان يحضر فيه أكثر من آية منoro والمسلسلات كثير من المغاربة والتوانسة والجزائريين. واسناء القاء المحاضرة ذكرت قصة زرياب هذا. لكن الحقيقة انا ما كنتش عارف اسمه اه معرفة جيدة. فذكرته زرياد بالدال وليس بالباء. ومحاضرة خلصت وعدت. وبعد المحاضرة جاء لي اخ من تونس. قال لي على فكرة الرجل اسمه زرياب مش زرياد. فقلت يعني جزاكم الله خيرا. يعني بس يعني بيني وبينكم تعجبت. انه يعرف يعني رجل مغني ميت من اكتر من الف ومتين سنة. هناك في بلاد الاندلس. يعني قلت هذا رجل وازع الاطلاع. ما شاء الله يعني. بعدها بشوية جالي واحد جزائري. يقول لي على فكرة الراجل اسمه زرياب مش زرياد. صلح لي الكلمة تاني. فقلت يعني سبحان الله يعني نفسه. مرحوظة لاحظها واحد تاني. فعدتها يعني. بعدها بقليل جاء واحد من تونس مرة ثانية. او مرة ثالثة يقول اه على فكرة الرجل اه المطرب اسمه زرياب مش زرياد. تصليح لي ثلاث مرة. قلت له لا بقى. يبقى اكيد ده رجل يعني فاقت شهرته الافاق. يعني تحدثت داعهم. فوجدت انه الى الان زرياب ما زال له اسم وسيط كبير جدا في كل بلاد المغرب العربية. في تونس والجزائر والمغرب. وسبحان الله كثير من هؤلاء الناس. لم يسمع عن السامح ابن مالك الخولاني. ولم يسمع عن ابن سحي رحمهم الله. لو تذكروا هؤلاء من ولاة المسلمين في عهد الولاء. لم يسمعوا عن عقبة ابن حجاج التي تحدثنا عنه. في فترة الولاء. ولم يسمعوا عن تفاصيل عبدالرحمن الداخل. ولم يسمعوا عن تفاصيل عبدالرحمن الاوسط. ولم يسمعوا عن كثير من قواد المسلمين في فارس وفي الروم وفي غيرها. في بلاد العالم الكثيرة لكن سامعوا عن زرياب ويعلمون تفاصيل زرياب وحياة زرياب وما زال إلى الآن تغنى موشحات زرياب الأندلسية في تونس والمغرب والجزائر وما زالت تدرس سيرته على أنه هناك كان رجلا من قواد التنوير والنهضة ويمجد في حربه ضد الجمود وكفاحه من أجل الفن ولا حول ولا قوة إلا بالله أذكر أيضا أني سمعت رجلا والله سمعته بأذني في إذاع من الإذاعات يتحدث عن أن الله سبحانه وتعالى من علينا بأنه هرب من الأندلس بعد سقوطها رجال إلى بلاد المغرب وإلى بلاد الجزائر وتونس ومعهم الآلات الموسيقية فحافظوا للناس الكمان وحافظوا للناس بعض الآلات الموسيقية أنا لا أذكر أسماءها وحافظوا للناس الموشحات الأندلسية وما إلى ذلك ولا يعلمون أن هذا كان سببا رئيسيا كبيرا جدا جدا في سقوط بلاد الأندلس يبقى نحن الآن تتكلمنا عن أمرين من الأمور التي أسقطت أو أضعفت عهد الإمارة الأموية الأمر الأول وكثرة الأموال والفتنة بالدنيا والأمر الثاني هو زرياب وما أتقله على البلاد من حب للغناء وترك في القرآن وتعلق بالموضة بثنون الطعام وما إلى ذلك فكان هذا سببا ثانيا في ضعف بلاد الأندلس السبب الثالث سبب يعني متكرر في التاريخ برضه هو جون جارينغ الأندلسي أو عمر بن حفصون شبيه جون جارينغ واتكنوا مش عارفين جون جارينغ عمر بن حفصون هذا هو رجل من المولدين يعني المولدين لهم أهل الأندلسيين ونحن لكذا لما نلاحظ في الأسماء لما نلاقي واو ونون في آخر الإسم نعرف أن الرجل ده أندلسي من أهل الأندلسيين كان يضيفون واو ونون في آخر الكلمة حفصون سعدون زيدون ما إلى ذلك أو يضيف واوسين بدل واو نون يقول عمروس أو ما إلى ذلك فعمر بن حفصون هذا كان رجل قاطع الطريق من أهل الأندلسيين وكانت له عصابة كبيرة من أهل الأندلسيين كان معه أربعون من الرجال واشتد خطره لما بدأ الناس يركنون إلى الدنيا ويتركون الجهد في سبيل الله وزاد حجمه جدا وبدأ يثور في منطقة الجنوب والناس في هذه المنطقة كانت ترهبه بشدة فأخذ يجمع حوله الأنصار فزاد في الحجم جدا حتى سيطر على كل الجنوب الأندلسي نحن نقول أن اسمه عمر ابن حفصون يعني مسلم من أرض الأندلسيين ولكي يؤيد قوته في آخر عهده عمل حاجة يعني لم تتكرر في تاريخ الأندلس إلا قليلا تنصر تحول من الإسلام إلى النصرانية في سنة 286 من الهجر يعني بعد حوالي 22 سنة من ثورته مسلمة انقلب إلى النصرانية وسمى نفسه صمويل وبدأ يستعين ببلاد النصارى في الشمال هذا الانقلاب سببه عايز يأخذ التأييد من مملكة ليون الشمالية فانقلب على عقبيه وأصبح نصرانية فتركه بعض المسلمين لكن نال من تأييد مملكة ليون وتزامن مع هذا الموقف توقف الجهاد في ممالك النصارى فبدأت مملكة ليون تتجرأ على حدود الدولة الإسلامية فبدأت تهاجمها من الشمال وعمر ابن حفصون أو صمويل بدأ هو يهاجمها من الجنوب تماما سبحان الله كما تفعل أمريكا واليهود الآن مع جون جارينغ المتمرد في جنوب السودان طبعا هدفهم واضح جدا أولا لما يمد جون جارينغ بالسلاح والخطط والخرائط والأغذية والأموال والمؤن وما إلى ذلك كل هذا يهدف إلى ضرب السودان من الداخل السودان سوف تنشغل بنفسها وضع في القوة التي في داخلها ثم أيضا يوقفون المدى الإسلامي من بلاد السودان إلى بلاد وسط إفريقيا طبعا هذه خطة قديمة كما ذكرنا حدثت في بلاد الأندلس مع عمر ابن حفصون ورغبوه في الانقلاب إلى النصرانية وتحول إلى صمويل ليضرب الأندلس من الداخل وتحدث الآن مع جون جارينغ في السودان وحدثت من قبل ذلك بكثير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رسلت كريش عبدالله ابن أبي ابن سلول في المدينة المنورة وشجعته كثيرا على أن يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يطرده من بلاده وما إلى ذلك طيب الآن بعد هذا الضعف الشديد بعد هذه العوامل المتفاعلة بعد هذه الفترة الطويلة نسبيا 62 سنة من الضعف تعالوا ننظر ونحلل الوضع في بلاد الأندلس في سنة 300 أي عند انتهاء عهد الضعف أو أواخر عهد الضعف في بلاد الأندلس نظرة عامة أولا داخل الأندلس ثورات لا حصر له بل واستقلالات بكثير من المناطق أشهر هذه الاستقلالات بالطبع استقلال صمويل أو عمر بن حفصون القديم استقلاله بجنوب الأندلس وكون ما يشبه الدويلة في هذه الرقعة من بلاد الأندلس وضم إليه الكثير الكثير من الحصون حتى ضم إليه كل حصون أستجة وكل حصون جيان ونحن طبعا بنفتكر هذه الأسماء عند فتح بلاد الأندلس كانت من أحصن المناطق الأندلسية على الإطلاق وكانت غرناطة أحد المدن التي في حوزة عمر بن حفصون واتخذ له عاصمة سماها باباشتر في الجنوب في الجنوب في الجنوب في جوار ألمريا على ساحل البحر الأبيض المتوسط يبقى بها ثورة موجودة في جنوب الأندلس الثورة الثانية الكبيرة جدا في أشبيلية وفيها رجل اسمه ابن حجاج وهذه الثورة كانت تمد وتساعد عمر بن حفصون أو تساعد صمويل في ثورته ضد كرتوب الأمر الثالث ثورة في شرق الأندلس في منطقة بلانسية الأمر الثالث أمر الرابع ثورة في منطقة ساراكوستا في الشمال الشرق استقلت أيضا إمارة ساراكوستا عن الإمارة الأموية في كرتوبا ثورة في غرب الأندلس يقودها رجل اسمه عبد الرحمن الجليقي ثورة في طليطلة وهكذا كل هذه الثورات أدت إلى أنه الحكومة المركزية للإمارة الأموية لا تسيطر في كل بلاد الأندلس إلا على مدينة كرتوبا فقط وفي أمريكا وما حولها من بعض القرى هكذا انفرط العقد تماما في سنة 300 من الهجر توزعت البلاد بين كثير من القوات كل يحارب الآخر وكل يبغي ملكة وكل يبغي مالة وكل يبغي دنيا الأمر الخطير الآخر أنه في الشمال تكونت مملكة نصرانية ثالثة ذكرنا من قبل أن هناك مملكة ليون وهذه تكونت في عهد الولاه الثاني لما ضعف المسلمون في عهد الولاه الثاني وكانت نواتها هي منطقة الصخرة التي لم تفتح بموسى بن نصير ومن معه في بادئ الفتح هذه مملكة ليون كانت في الشمال الغربي من البلاد وذكرنا أنه تكونت مملكة صغيرة اسمها مملكة أراجون في عهد الحكم ابن هشام الذي تميز بظلم فحدثت له هزائم وتكونت مملكة أراجون في الشمال الشرقي للبلاد كانت عاصمتها برشلونة تكونت إمارة ثالثة انفصلت عن مملكة ليون وهي إمارة نافار وفي بعض الكتب العربية تكتب نبارة هي نفس المملكة وهي الآن مملكة نافار أو مملكة نبارة هذه هي الآن ما يعرف في أسبانيا بإقليم الباسك الذي فيه خلافات كثيرة وانشقاقات محاولات الانشقاق عن بلاد أسبانيا الآن هذه الثلاث ممالك النصرانية اجترأت كثيرا البلاد الإسلامية في الوقت الذي كانت هذه البلاد تخاف المسلمين في عهد الإمارة الأموية الأول الآن بدأت تهاجم شمال الأندلس وبدأت تدخل على بعض البلاد الإسلامية بل وبدأت تقتل من المسلمين المدنيين في هذه المدن الشمالية في بلاد الأندلس أمر خطير آخر ويعبر عن مدى مأساة الفتنة في ذلك الوقت هو أن ولي العهد للأمير الذي يحكم البلاد في ذلك الوقت الأمير كان اسمه عبد الله ابن محمد إذن عبد الرحمن الأوسط ولي العهد لهذا الأمير قتل من قتله؟ قتله أخوه المطرف ابن عبد الله انظر كيف تكون الفتن وكيف تكون الأحوال عندما يتفرق المسلمون وعندما ينشغلون بدنياهم وعندما ينشغلون بالأغاني والطرب وعندما ينشغلون بأنفسهم انظر كيف تكون العاقبة قتل ولي العهد وكان اسمه محمد بن عبد الله وأصبح الوضع في منتهى الخطورة ثورات في الداخل حكومات نصرانية في الشمال تهجم على المسلمين وليس للبلاد ولي عهد وزادت الأمور سبحان الله بظهور دولة جديدة في بلاد المغرب كانت من أشد الدول خطورة على بلاد الأندلس وهي الدولة الفاطمية أو المسمى بالفاطمية الدولة العبيدية هذه الدولة ظهرت في سنة 296 من الهجر يعني قبل سنة 304 سنوات فقط ظهرت هذه الدولة في بلاد المغرب العربي وكانت دولة شيعية خبيثة جدا كان من همها الأول قتل علماء السنة في بلاد المغرب العربي ومحاولة نشر نفوذها في هذه المنطقة من حول بلاد المغرب فانتشرت بسرعة من بلاد المغرب إلى الجزائر إلى تونس ثم نعلم بعد ذلك أنها انتشرت إلى مصر وإلى الشام وإلى الحزينة وإلى الجاز وغير ذلك هذه الدولة لما ظهرت كان من أخطر أعمالها أنها أمدت عمر بن حفصون أو صمويل بالسلاح والمؤن والغزاء عن طريق مضيق جبل طارق من الجنوب لأن عمر بن حفصون أو صمويل بيضرب في الخلافة الأموية السنية الموجودة في كرطوبة فكان هذا عاملا آخر يزيد من صعوبة الموقف في هذه الآونة أيضا لما تنظر إلى الشعب في بلاد الأندلس تجد أن الشعب قد توقف تماما عن التفكير في الجهاد وانتشر في الناس روح غريبة جدا روح سلبية معظم الناس يقولوا أنه ليس هناك فائدة ليس هناك طائل من محاولة التغيير ضاع الأمر بالكلية كنا منذ قليل نتحدث عن عبد الرحمن الداخل رحمه الله وعن خلفائه وعن عهد القوة ثم حدث هذا الانهيار الكبير المتدرج المزمن في بلاد الأندلس حتى وصلنا في سنة 300 وغالب أهل الأندلس يشعر أنه لا أمل في الإصلاح طيب ننظر نظرة أوسع من بلاد الأندلس تعالوا كده نبص على أقطار العالم الإسلامي المختلفة في الشرق وفي الغرب مصر والشام يحكمها الإخشيديون الموصل يحكمها ابن حمدان القرامطة يحكمون البحرين واليمامة أصبهان يحكمها بن بويه خرسان يحكمها نصر الساماني طبرستان يحكمها الديلم الأهواز يحكمها البريديون كرمان يحكمها محمد بن إلياس أين الدولة العباسية أين الخلافة العباسية الخلافة العباسية كانت لا تحكم إلا بغداد فقط لا تبسط سيطرتها حتى على أطراف العراق كان هذا هو الوضع لم يكن هناك أي أمل في أي مدد من بلاد العالم الإسلامي لبلاد الأندلس كانت بلاد العالم الإسلامي كلها مشتتة ومفرقة ولا حول ولا قوة إلا بالله الناظر إلى بلاد الأندلس في ذلك الوقت يشعر أنه لا محالة الإسلام سينتهي من هذه البلاد ما هي إلا أيام أو شهور أو سنوات قلائل ويدخل النصار ويأخذ البلاد ولن تنقذ البلاد إلا بمعجزة جديدة مثل معجزة عبد الرحمن الداخل رحمه الله ثم إن الله سبحانه وتعالى بمنه وجوده أنعم على المسلمين بتلك المعجزة للمرة الثانية فمن عليهم برجل جديد ترى من هو هذا الرجل الذي ظهر في بلاد الأندلس فوحد الصفوف وقوى من شأن بلاد الأندلس حتى أصبحت في عهده أقوى ممالك العالم على الإطلاق أقوى من كل ممالك أوروبا في ذلك الوقت وأقوى من كل ممالك المسلمين وأصبح ولا شك في ذلك أعظم ملوك أوروبا في زمانه ترى من هو وكيف كانت خطواته هذا ما نتدوله إن شاء الله في الحلقة القادمة أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وجزاكم الله خيرا كثيرا